الجمعة، 31 مايو 2019

هذيان عاشق ...للرائع الشاعر عبد الرازق شريم

هذيان عاشق
...........
ما كانت في آهاتي بالوجد أُحرقُها
وأنا برغمِ قيودها بالعشق أَصدُقُها

ما كنت رغم خداعِها قهرا أصدّقُها
وإن كادت ستقتلني، أنا بالورد أرشُقها

رغمَ البعاد ازورها والقلب يرمقُها
في ريحة من عطرِها ما زلتُ أَنشقُها

في ضحكة من بهرة اللوعات أسرقُها
في شهقة مثلَ شهيق ، القلب يُطلقُها

ما كنت ارغب أنني في أضلعي سانعتها
وأفتنها رعدَ الفنون بقُبلةٍ صماء تَصعقُها

وأحولها بعد الفراقِ بومضة والدمعُ يغمرها
وأذيقُها عبق العشاق بمهجتي، والسعد يُغدِقُها

كل القصائدة مهجورة مختومةٍ ليلي يُعتّقُها
ناءت رؤايَ بقبلتي والحب يَخنقُها

تغريدة، تنهيدةً، قلبي أنا ما زلتُ انثرها
يا فؤادي العابس أما تخشى تفارقُها

مات الذي يهفو لها مُذ مات فاتنها
هي طلعنا، مهما بدت فالوأد مَشرِقُها

إن ارغمت بُعدا، فلا.. هواي لاحقها
أو أحرقت قلبي انا، بالدمع نَسبقُها

تسري الحياة وتختفي ويظلُّ واثقها
يهذي العشيق وما ليلي يفاتنها

شفتيك بينَ جوارحي حتى أموت ولستُ اطلقها
تفنى السنون واني مازلتُ أفتنها
.......
عبدالرازق شريم

الخميس، 30 مايو 2019

لا تضعف ..بقلم ..زهرة لمهاجي

**لاتضعف **
لاتضعف الا في حضرة ........النسااااء
انا لااحتاج رجلا يبكي...فانا امرأة واجيد .....البكااااااء
ودموع الرجال لاتذرف الا ذلا لرب .....السماء
لاتبكي فمن ...النساء.....من اعتزلن ....البكاء...
أحتاج رجلا ... يصرخ ...يصارع القدر..ويرضى ....بالقضاء....
رجلايبعثر عقلي...يشتته...ويجمعه ..دون ...عناء
رجلا يمشي امامي ....يسلك بي فججا .....بالعلياء..
ابكيه ....ويأبى هواني .......والبكاء...
لاتغويه امرأة غيري ...كما فتن آدم ......بحواااااء
رجلا لايركع الا ...لامه من .......النساااااااء
احتاج رجلا ...يضمني ...يحتويني ....حنانا....وحيااااااء
يفجر الشوق بوجداني ...ويطفيه...رجلا احتاجه ....كالمااااااء
يكن للجروح ......بلسما ......وشفااااااااء
فلاتبكي فدموع الرجال ..تقهر ....النسااااااء

زهرة لمهاجي
29/5/2019

الثلاثاء، 28 مايو 2019

وعلى عتيد البعد ...يكتبها الشاعر طارق دايخ

وعلى عتيد البعد ...
مني إليك ...
سأخط ما لم تلفظه حروفي ...من قبل .!

على بردى مخملي ،
أحيك لك شالاً من براعم النبض ،
من غصن أبيض ، جاور نافذة وحدتي ..
وانتظرت ربيع عينيك ... وجد بوحي ...
ليعود بخاطري على وكن آمن ...
كالصدق حين يصطاد الوجل ..!

مني إليك ...
أسقطت عن ذاتي .. رداء المسافات ،
هاودت حزني ، بعبارات السند ،
كالطيف اجتزت جدار عقلي ..
فكنت صميم الحال ، وعين الروح ..
حين اعتكف صمتاً ،، قلب الجسد ..!

يا منجل الحيرة .. والوجع ،
والوجع بين حناياك يكبر ويتّسع ...
يا رفيق دربي ، وشريك الثرى
اقتلعت أشواك وردي ، بقهقهات روحك ،
وما تركتني في الحزن،،
حيث الزمن أسقاني من كأسه
فنادمتني برشفات طيبتك والورع !

ما كنت أؤمن بنصف الروح ..
أو قرب من رحم منفى ،
لكن قلبك راهنني بحضن ،
تفقّد الفقد في حلمي اليتيم ،
يربتّ على كتف تعبي ،
بيدٍ تجعّد في راحتها نقاء الكريم ..!

مني إليك ...
أهمس لروحك بين الريح والسحاب ،
أتوسد حضورك ، ألهث خلف احتوائك لشكوتي ،
أرسمك على جبين قدري ، نبرة من صوتي ..
حين تتجلى صدى لذاتي ،
وتنفض عن كاهل ألمي نزيف العتاب ،،،
ويجيبني صوتك :
"معك أنسى همومي .. يا روح الروح "

وأنتَ أيتها الساكنة يتمي ..
حزني يقضم حواف العزلة !
  لم ننجُ من حريق أشعله جور الزمن
    ولم تغفره لنا الظلال  ...
نكبر في الحرمان ..
     لا شهوة تعتري قربنا الصماء ..
هو هواءٌ ضرير يتسرّب عميقاً نحو ذبولنا   ...
        ويخلّفنا 
              دخاناً  ...
              ... كالدخان !!!

من قلم روحي .. إلى سطر روحك ...!

مني إليك ...

طارق دايخ

على اوتار ألمي ...كتبها الدكتور محمد معله

على اوتارِ ألمي
عزفتْ أيامي
وترنّحتْ فوقٓ الجمرِ اقدامي
ليتٓ ليالي السهرِ
أعدمتْ احلامي
ولا رأيتُ واقعي
يمحو اماني
قلمي

محمد معله / عراق

الثريا يكتبها الاديب حااتم الغضباني

الثريا...

"كالسّاقية.. تسير بنا الأيام، في انسياب كلّي ،أو
كعراقيل، كطحالب و عوالق تسحبها المياه سحبا..
وتراني بين هذا وذاك أنقاد دون اختيار.."

       فكّرت يوما أن أغيّر بعض الرتابة.. وأن
أسلك الطريق الذي أختار. خططت ورسمت 
خرائطي دون إعتبار للمسافات ولا الزمان  هكذا
كان دأبي، وكنت أتحيّن الفرص لأمتطي صهوة
جياد التغيير - هو الغرور - ولكنّه مطلب كسائر 
المطالب الأخرى كالأحلام، كالأمنيات ،كالأخلاق والأملاك.. وغيرها.. غير أنّي  في مستهلّ رحلتي وددت أن يكون سفري بالليل..
          إثارة، خوارق كانت تدفعني دفعا كمن
به مسٌّ، لطالما كنت أتجنبها أحيد عنها لعلمي أن
مسلكها متشعب.. ولكنّي أيقنت أنّ الليل كفيل
بردم الشوائب أو كما يقال "الليل صندوق الأسرار" تحت نور خافت حجبت عنّي بعضه غيمات نزقة سرت بأرجل فلاق كأنّ بها أصفاد
أدفع أولاهما للسير فتتردد الثانية إمّا رهبة،
وإمّا خجلا من التهتًّر، أجول ببصري بين أعمدة
المصابيح الكهربائية الباهتة لونها كأيامي.. قطط
تموء و تنطّ، بعض الكلاب السائبة تحدث جوقة نباح، تهرّ ، وتعدوا غير بعيد، روائح الحاويات
تخنفني، تكاد تسدّ أنفاسي.. كنت ألتفت عن
يميني وعن شمالي، أركل علبة طائشة فأحدث
قعقعة.. يعلو صوتي بالأهازيج أعلم  بعضها وبعضها الآخر لا يعبّر عن شيء، فقط أنطقه كي أطرد عنّي بعض الخوف..
         في نتوء غير بعيد، تحت جدار المسجد خشخشة، أنين وكحّة يكاد الصدر ينفلق منها..
دنوت رغم أنّ وجلي يزداد من حين لآخر..
كومة من سرابيل، بقايا خبز قد بدى لونه بين الزرقة والسواد وعلب سردين صدئة.. جموع من الهررة تتمسح على أكتاف عجوز مقعدة.. ألقيت
السلام.. !! أعدته  كم مرّة حتى خلت أنّي
أكلّم نفسي ووددت لو أكملت طريقي.. إقتحم
وجلي يدٌ قد تفحّمت إمتدّت فمسكت بأسفل 
بنطالي وتسحبني نحو الأسفل.. جلست قهرا !!
_من أنت !! ؟ ماذا جاء بك هاته الساعة !! ؟
سؤال حيّرني في غياب الجواب.. كيف لي أن أقنعها ؟ هل أصيح بأعلى صوتي كي تسمعني؟
جلست القرفصاء، مسكت بيدها وانا أنظر إلى أسارير وجهها وبريق عينيها الغائرتين.. لم تكن إلا
تباريح حطت رحالها على ظهر قحمة، همست، وشوشت،أعلوت صوتي ولكنّي أجزمت على أن أصرخ.. !!
_ أنا.. أنا عبد الله كنت مارا من هنا أردت أن
أطرد عنّي بعض الرتابة التي أعيشها يوميا...
_ هههه أمّا هذه فأعيشها منذ أكثر من خمسين
عاما.. أتقلقك الرتابة؟
كانت ضحكاتها كنقر على دفّ قطّع جلده، بحّة
مع صوت حبال قد أتلفت رنّاتها..
قلت : نعم !!
قالت : إذا أنت لست من هذا البلد؟
قلت  : بلى، ولكني قليل الظهور ربّما لـ ...
قالت : أترى تلك الثريا؟
قلت : وما الثريا ؟!!
قالت : هنّ بين خمس أوسبع نجمات، لكلّ واحدة
منها أضعاف عمرٍ ولّى.. كلّما تستقر الواحدة
منهنّ في مدارها أنام على وجيعتي، أغيّر
سربالي وأتوسد احزاني.. الصوم بالنسبة
لي على مدار الحول.. واللقمة يسيرة.. بقدر
عدد الحاويات. هب أنّك صادفت مثلي، هل
تسامره؟ أيمكنك أن تجلي عنه بعض من
الوحدة؟ أيمكنك أن تلتحف بعض شجونه
وهمومه؟ !!
_ هه  !! 
وأردفت بحسرة وكأنّ الدمع قد فارق مقلتيها
منذ سنين..
_ "في الزمن الأغبر حين وضعي، كنت ممتشقة
القوام، وكان زوجي فلاحا يعمل بأرضه لا ينقصنا
شيء.. هبّت ريح ومطحنة.. كنت ساعتها بشهري
التاسع  ثقيلة الحركة، وقد علمت أن مشادات
حدثت بين وجهاء القرية والفلاحين.. لم آبه لذلك
ولكنّي أحسست بانقباض. كان لنا بغل أشهب
بطيء السير أسرجته واستعنت بجارتي لأمتطي
صهوته.. وأنا بطريقي للضيعة اعترضني "حميد"
ابن عمّ زوجي ألقى السلام :
_ أين تذهبين يا حدّة؟ الحرس قد طوق المزارع
و"عبد النور" مسجى لا نعلم من الذي ارداه
قتيلا !! واصلت سيري، كلّ الدمع الذي أملكه قد استنزفته ساعتئذ.. كلّ معنى البكاء فارقته منذ تلك اللحظة، وكلّ الكمدات قد أردفتها على ظهري حتّى أنّي لم أعد أكترث لغيرها.. إستدعاني
رئيس مركز الحرس.. كثرت السين والجيم..
حُفِظَتِ القضية وصادروا الأملاك.. بعد ستة وثلاثين شهرا، علمت أن أحدا يخاطبني ، يسألني
بالحاح، يستحثني أن أبوح، أن أفضفض، أن أصيح.. كان إبني المقعد يسألني كلّ حين، بل
كلّ طرفة عين.. عنيد كعبد النّور.. "
فتحت مسجل جوالي وأنا أرتعش، غيّرت فكرتي
ثم فتحت الفيديو لا بل ملتقط الصور.. عدت من جديد وأنا أسجل الصوت.. لم تحلُ لي الفكرة
إستقر رأي على أخذ فيديو كاملا.. كان بالقرب
منّي جزء من كرتون قد أعدّ للتدفئة سحبته
وافترشته.. مددت يدي داخل جيبي، أخذت سجائري وأنا ألهث خلف التسجيل...
    عقارب الساعة تنبئ بعلامة الإنتصار، كنت
قد تركت عشائي على الموقد يسخن.. لم أتفطن
للأمر.. وأي عشاء بعد الذي أسمعه.. هي فرصة الإستمتاع، هو ذا الموضوع الذي أبحث عنه،
عُد يا عبد اللّٰه إلى رشدك.. لكزتني وكأنها تريد
أن أبدي إهتماما أكثر أو ربّما حدسها أوحى لها
بأني سأنقل معاناتها..
_قالت : إقترب ولا تبتئس !! ها إنّني أراك على
عجل؟ فما يستعجلك؟ أمّا أنا فإني أبات أسعل
وجروي جنبي يهرّ، وتلك الهرة المشاكسة تموء
طول الليل.. فلا أكاد أنكفئ عنهما حتى يناما،
فأنام نومة الموتى.. أو تعرف نومة الموتى؟ !!
       تتوقف عن الكلام، تتريّق ريقها الجاف
ولعلّه حنظل كمرارة أيامها، تبتلعه، وبشفاه أظهرت أخاديدها.. تتنهد وتكمل حديثها..
_"حسين " طفلي الذي لم أرهُ منذ ذلك الحين كان مشوه الخلقة لم يعش أكثر من ثلاث. كان أملي الوحيد بعد وفاة عبد النّور، أوّل ما نطق به لسانه" أمّي".. هكذا كانت عبارته" أمّي" !!
     تـتَـقَـوَّسُ ،تقعى، تسحب قنينة ماء قميئة فتجرع منها قطرات علقت بها  ثمّ تشير عليّ بالإنصراف..
_قالت : عُدْ لي باكرا.. !!  فمع كلّ نجمة حكاية
قحمة.. ولعلّ نجمتي السادسة ستبزغ عن قريب.. فلا تتأخر..
     قفلت راجعا وأنا أحث خطوي كي ألحق ما
بقي من عشائي على الموقد ، إفزعني   هرّ  متشرد يقفز من فردة حذاء ملقاة بالطريق    ألقى في نفسي ذعرا شديدا ، وميض البرق ينبئ بطقس مطير، سارعت سيري.. في الأزقة المظلمة..
يا أناي.. !! وقع جوالي في بركة ماء، أتلف، عانق
التسجيل الخواء !! مكثت أنتظر ميلاد نجم آخر
لتكتمل الثريا فأعود..

#انتهت

حاتم_الإمام_غضباني

ام وائل تكتب ..ذهبت كما وعدتگ

ذهبت كما وعدتك .
ذهبت دون ضوضاء ولا صراخ ...
تركتك لنار الشوق علها تذيب الجليد بداخلك ....
لكنك لن تتذوق طعم الراحة ....
قد كنت  لك وطنا ودنيا .....
و لم تهتم لامري يوما..
سوف الملم ما تبقى لي من كرامة....
إني ذاهبة كما وعدتك . .
Oume Weal.

مطاردة ..بقلم ..أ.مصطفى الحاج حسين

* مطـاردة...*

                  شعر : مصطفى الحاج حسين .

أَعـدُو ..

خلفَ نسمةٍ اشرأبَّتْ

من أنفاسِكِ

يلهثُ بداخلي العَطَشُ

وقلبي يقفزُ فوقَ الاختناقِ

أصرخُ على الجهاتِ

أَنْ تغلقَ نوافِذَها

وعلى الأرضِ

أَنْ تتَلكَّأَ في الدَّورانِ

سأحوزُ على فضاءِ الفرحةِ

وأصبحُ ثريَّاً بما عندي

هِيَ ..

نسمةٌ دغدغتْ شَعْـرَكِ

مَرَّتْ قريبةً من عُنقِكِ

لامستْ ضوءَ صدرِكِ

وكادتْ تقبِّلُ الشَّفتينِ

نسمةٌ عبرتْ أدغالَ فِتنَتِكِ

تزوَّدتْ من وجهِكِ بالمدى

من أصابِعِكِ بالتَّنهُّداتِ

ومن عينيكِ بالرَّحيلِ

ستكونُ لي مهما امْتَلَكَتْ

من شهوقٍ

سأحتضِنُ جذوعَ رهافَتِها

وأضمُّها لأحضانِ دمي

ولَنْ تََفْـلتَ من حرقـةِ

دمعي *

                        مصطفى الحاج حسين .
                                 إسطنبول

الأحد، 26 مايو 2019

شلح الليل بيجامة النوم ...للاديب حاتم الغضباني

شلح الليل،،
بيجامة النوم..
فرك عينيه يطرد النعاس..
ألقى سلامه..
على خيط الفجر..
عانق صحو النهار..
أطفأ قناديله الوضّاءة..
تؤوب الوطاويط أعشاشها السحرية..
وتتفتح الشرانق تعانق،،
الحياة..
في لغة أبدية..

حاتم_الإمام_غضباني

قرية الاشباح ..بقلم الكاتب محمد اوعلويا

قرية الاشباح

في ليلة مظلمة باردة من ليالي الشتاء، عم سكون رهيب قرية الاشباح التي اسكنها الا من صوت صرخات متتالية  لرضيع حديث الولادة يتناهى الى مسامعي.

حاولت استراق النظر من خلال الكوة الموجودة بغرفتي المطلة على ساحة ممتدة فلم يسعفني ذلك في معرفة ما يحدث . حاولت مرة اخرى بفتح نافذة خشبية احملق في العتمة عساني اتبين موقع صدور الصوت. زادت حيرتي مع هذا الاخفاق فقررت الخروج من البيت علني اساعد هذا المخلوق...

اخذت معطفي ووضعت قفازي على يداي ، وبدأت رحلة بحثي عن ضالتي في جو يكاد يعصف بالأعصاب من فرط القر وشدة البرد. طفقت اشق العتمة في اتجاه الصراخ الذي تزداد نبرته الحزينة حدة ويزداد معها خفقان قلبي كلما اقتربت منه. فاذا بشبح يقف امامي مذعورا مرتجفا من البرد الشديد لا اكاد اميز تقاسيمه  ، توسلني الشبح ان امد له يد المساعدة بإخبار الطبيب بحالة امرأة تئن تحت رحمة نزيف حاد اثر ولادة. لقد طلبت مني المسكينة العجوز ان احضر لها الطبيب الشبح الذي لم يعرف بدوره انه شبح، يسكن كل نفس بهذه القرية...

طمأنت السيدة العجوز التي لم اتبين من ملامح وجهها ادنى تفصيل، الا انني لمست نبرتها الحزينة و المؤلمة - وما زالت تنتظر الطبيب - اني سأعمل قصارى جهدي لإخبار الشبح الذي يسكن المستوصف عساه يقدم علاجا شافيا للأم المريضة ورضيعها الذي تنفس الم الحياة... والذي سكن صدى صرخاته البريئة  اذناي. وانا اتقدم صوب المستوصف فاذا بي ارى نورا خافتا كنور شمعة على مائدة رومانسية ينبع من احدى النوافذ الغربية للمستوصف ، كم كانت فرحتي كبيرة حينها هرولت واسرعت الخطى كي اصل المكان بسرعة . وجدت نفسي اقف امام بناية عجيبة وابواب موصدة بأقفال و سلاسل نخرها الصدأ. قرعت الباب و قرعته ثانية و ثالثة حتى كل متني ولا حياة لمن انادي، حتى الاشباح الذين يستمتعون بدفء نور الشموع لم يلبوا النداء. فجأة سمعت نباح كلاب ضالة تقترب مني وتحوم بجانبي وسمعت صغارها في ركن بعيد تنبح انذاك علمت ان المستوصف شبح قائم في قريتي كما شأن الطبيب. وفي الحين ذاته علمت ان البناية سكن للكلاب الضالة و...

وعلمت كذلك حقيقة مرة مفادها : الاشباح تسكن مستوصف قرية الأشباح والمرضى في ذمة الله.

وامام هذا الوضع المرير و الالم المتزايد فكرت في عديد المشكلات التي تتخبط فبها قريتي المزينة ببنايات اشباح...

كل من يزداد بهذه القرية يصبح بدوره شبحا ورقما وهميا او انسانا منسيا: لا تطبيب و لا علاج و لا تمريض...

مع بزوغ فجر يوم جديد وانقشاع النور، تبينت ان الامر غريب في قريتي ، كل شيء اراه ينطقني ، قامات النخيل الباسق وقمم الجبال الشامخة و احجار الوادي المزركشة واناس لا ارى الا ظلهم يحملون اكياسا من الهم و الحزن ويحملون نعشا ترقد فيه السيدة التي ألم بها النزيف ليلا... آه يا قريتي...

عندما اتذكر صوت الصبي الذي ارقني صوته ليلة كاملة ، اتذكر معه احزان الامهات و آلام الامومة.

وعندما اذهب الى مستوصف ولا اجد فيه طبيبا بل شبحا أعي اني سأغادر في صمت...

تأليف الاستاذ : محمد أوعليوا

باسمة ااعوام تكتب ....كل الاشياء

كلّ الأشياء

أجملُ الأشياء أنت ...
باغتني طيفك ذات مساء
نجمةً تخطّت حدود السماء
فتحت منافذ الرّوح
أطفأت الظمأ
بعثرت القيود
مزّقت كلّ حواجز اللّقاء
ونسجت لنا روحاً
توحّدت في العلن
وفي الخفاء

أروعُ الأشياء أنت ...
غزوتني في وحدتي
تجاوزت فصول سنيني
تسلّلت إلى ضلوعي
تستأصل صقيع البرد
من الأعماق
تضيءُ شموع الأمل
على شواطئ دموعي
تمنحُ جراح القلب
بلسم الشفاء
تعزفُ لي ألحان العشق
تراقصني عند المساء
على أنغام الشّتاء

أغلى الأشياء أنت ...
عشقتك في الدقيقة
ألف عام
أخفيتك في قلبي دماً
يضخُّ لشراييني
الحبّ والوئام
وجعلتك في صدري
الأنفاس والأنسام
احتضنتُ صوتك
وقبّلتُ الهواء الراحل إليك
يترنّحُ فوق أشرعة الأحلام
وبحر أشواقي يسردُ لك الأسرار
أحاديث عشقٍ وهيام

أقسى الأشياء أنت ...
فارقت حدودي ومكاني
وتركت مرارة صبري
في فنجاني
دفنت بهجة الصّمت بوحدتي
أبكيتني حبّاً كنت
أحسبهُ معبدي وجنّتي
ثمّ في غيابك تقاطرت أسئلتي
تردّدُ صدى حيرتي
أهو فراقٌ أم خيال..
ٌ من فيض أوهامي؟
أهو قريبٌ في فؤادي
أم بعيدٌ لا يداني؟
أهو قدرٌ أم جنونٌ..
به أخاف اعترافاتي؟

أجل ياأنت ...
لأنّك أجملُ الأشياء
وأروعُ الأشياء
وأغلى الأشياء
وأقسى الأشياء
سأرحلُ إليك ...
أستعيدُ وجهك
أتجوّلُ بين نبضات قلبك
أعاندُ القدر وألقاك
أنتظر عودة الأشياء
لأحترق بجحيم جنّتك
وأنصهر في دفء أنفاسك
فأنت قدري
والنبوءة والمصير
وأنت عمري
والفضاء والأثير
أنت الأرض والسماء
والبحر والصحراء
والليل والنهار
وأنت ...
أنت كلّ الأشياء

باسمة العوام / سورية

خمرة نووية ..بقلم الاديب جمال الطرودي

------ خمرة نوويّة -------
كان عسبورة و فرفور يحتسيان من العصائر ألوان و من الخمائر أشكال و حولهم الشّاربون يتلذّذون  السوائل و يدندنون كخليّة نحل. لا يعلم عسبورة ما الذي أصاب فرفور لمّا تحدّث عن الصّراع النّووي و أراد التّعرّف على التّفاعلات الذّرّيّة و معرفة هذه الطّاقة النّوويّة. نهاه عسبورة عن غيّه وطلب منه الكفّ عن الكلام البذيء ، ليس المكان المكان و ليس المقام المقام ،هنا لا يسبّ أحد أحدا و لا يشتمه و لايكفّره . و إذا طلب من السّاقي شربه طلبه بلطف وتأدّب، هنا الحديث عن الذّرّة  تجذيف و قلّة حياء، لا لإفساد النّشوة و تعكير المزاج  بما يفرزه العقل. و واصلا الجلسة حتى إذا التفت فرفور ليطلب من السّاقي حارة  من الجعة رافعا أربعة أصابع .  صبعه عسبورة في عين ظهره. انتفض فرفور و التفت ، وحدج عسبورة بعين عسبار فوجد الأخير يشير بإصبعه  إلى الذي بجانبهما في الطّاولة المحاذية. هوى عليه فرفور بصفعة على قفاه سكنت لدويّها الخمّارة برهة. ثمّ انفجرت باللّكم و الرّكل  و الضّرب بالكراسي و ما تصل إليه الأيدي من كؤوس و قوارير لا يهمّ من يكون المضروب الأهم ّ أن يكون من الضّرّابين، لا مجال للحياد. المحايد سوف تطعنه  الصّواريخ  في كلّ مطعن، و سوف يكون هدفا للضّعفاء من المتحاربين. ''أظلمْ فإن لم تَظلمْ تُظلمِ **و مَن لم يذُدْ عن حوضه بسيفه يُهدمِ'' . لم تقطع المعركة إلّا صفّارة الباقة و هي تسرع قبل كنس الميدان من الدّماء و القيء، و تعطيره بعد تطهيره من  البول و الخرء، لحمل الأجرام المتهالكة  إلى مخفر البند السّابع على الجادّة الثّامن و الأربعون. عند سماع الصّفّارة تسلّل عسبورة و فرفور إلى المرحاض و حطّما النّافذة ثمّ تسلّقا إلى الخارج و لم يتفطّن إليهما حرّاس النّاتونة.
جريا عبر الأزقّة و الأنهج الضّيّقة، بين الحفر و المزابل التي تتكدّس في الشّوارع الخلفيّة للمدينة . حيث يسكن الفقراء و المنبوذون و الفارّون   و القطط و الكلاب و السّوام من البشر و الهوام و من تناستهم الحكومات، فجعلت من أراضيهم مكبّا للفضلات الكيميائية  و المخلّفات النّووية و مخزنا  لأصوات الانتخابات تستخرجه بأشطان الوعود الزّائفة  و الأكاذيب  كلّ بضعة من السّنوات من غياهب المدنيّة الواطئة . هما يعرفان أنّ عصى الحكومة لا تدخل الحارات إلاّ عند بيعها لإجلاء المتمرّدين و بناء العقارات. أمّا النّظام فمستتبّ تقيمه عوضا عنها  الجماعات و العصابات. لا إشارات و لا  و لا علامات و لا ممثّل عن السّلطات غير المخبرين و القوّادين أمام بوّابات تتعالى منها مداخن الأفيون و  الآهات مرّا بالقرب منها بهدوء وقاما بأداء التّحيّة احتراما للمخابرات.
ثمّ يجريان و الحيطان المنسلخة تتعاورهما كلّما ارتطما انسلخ    سلخ فرقع على أرضيّة        تتخللّها المجاري و القاذورات. حتى وصلا إلى  النّهر. جلسا على درابزين  الجسر و هما يضحكان  و يسعلان و قد سال المخاط على الصّدر فرحين بالنّجاة من الكبسة وهما مبلّلين من المفرق الى الأخمص و قد فاحت رائحتهما كجرذين فرّا من إحدى البالوعات  . بعد أن التقطا النّفس قال عسبورة: '' أرأيت كيف أنّ إصبعا واحدا، و هو يقبض على أصابع يده اليمنى بالإبهام و يطلق الوسطى منتصبا، أطلق انفجارا نوويّا. لم يلزم سوى هذا لإطلاق طاقة العنف و الكراهيّة الكامنة في القلوب''.
توسّعت عينا فرفور كتوسّع الفقاعة بعد الانفجار الذّرّيّ. و لكز عسبورة على صدره لكزة لم يتماسك لها عسبورة  و فقد توازنه  فسقط إلى الخلف و قد أمسك بدبر فرفور و جذبه معه إلى النّهر و لمّا يكملا : يا ولد القح...بق بق!
غاصا في الماء و جعلا يتخبّطان
في ظلمات الزّمكان و الفؤاد. انجذبا إلى بعضهما من الصّدفة أو هي جاذبيّة حتميّة  مسطّرة على خطوط القضاء توجّه الى القدر. أمسكا بعضهما بعضا في وضع التّاسع و السّتّين و اندمجا فزاد الاختناق اختناقا لمّا ضغط كلّ واحد منهما بفخذيه على رقبة الآخر . اضطربا ولكزا و لطما و رفسا فانشطرا  . طفا عسبورة على السّطح و جعل يعبّ الهواء و يتخبّط ثمّ هدأ روعه و عاد إليه رشده فخفق قلبه و  نادى بأعلى صوته ، لا مجيب.  غاص فورا و سحب نديمه إلى ضفّة النّهر. بقيا ممدّدين على الصّخور النّاتئة كأسنان الكلاب حتى جمّدهما البرد، و أذهب   عنهما البلل و الزّمهرير آثار السّكر. لقد تطهّرا وعادا سالمين من النّهر المقدّس الذي لا ينجو منه الآثمون . عندئذ أقعيا  و جعلا يتأملان  النّهر  في جريانه لا يكترث لأحد في ليلة من اللّيالي السّود التي يقرّح فيها كلّ عود،  و قد انعكست على صفحته  صورة للمدينة الرّاقية ، صافية ، دون مساحيق كوجه مومس تغادر الماخور. رغم غموضها استثارتهما بوزوزة أستها و ارتجاج النّهود  . وقفا، خلعا ، مدّا أيديهما و ثنيا قليلا الرّكب ، تحفّزا  ، تبادلا  نظرة انتشاء  و ارتميا الى عالم القحبقبقة .
جمال الطّرودي/ تونس

السبت، 25 مايو 2019

الشاعر عبد الرازق شريم يكتب ....امرأة على ضفاف الطريق

امرأه على ضفاف الطريق
.......
متى ستغدقين بحبي يا امرأة ؟
أبيع فيها الدُجا والدُنا و ما فيها

يا من حاربت في عشقي لها مدناً
بأكملها.. و ماض أنا في تحديها

لو ارادت بحور الدُنا والله أسكبه
أو تطلب الأقمار في كفيك أرميها

أني أحبكِ تحت السُرى أكتبها
و في الاحلام والاخيال…أحكيها

أني أحبك تحت السرى …أنقشها
و للأسراب.. و الأمجاد ..أسقيها

أني أحبك يا نوراً أنار ظلاله
يا معلقة عجزت ان اسميها

أني أحبك فرسم العين بادية
فانت من استقى المأساة فإنهيها

وروح الفتى خلد مزهرة
بعطر ريحك .. فطاب بانيها
.....
عبدالرازق شريم