وطَنِي لا شيءَ يُشْبِهُه
وَطَنِي
لاَ شَيْءَ يُشْبِهُهُ
تلكَ الكَرَاسِي ولَا كلَّ المَلَايينِ
يَبْلَى الرُّخَامُ
ويَبْقَى الشِّعْرُ واصِفَه
كالقَلْبِ يحْيَا ولَكِنْ بالشّرَايينِ
مَافيهِ فَحْوَى
وكيفَ البوْحُ أُسْكِتُهُ
إذا سال دمعٌ على الأحبابِ يُبكيني
أو هاجَ وجدٌ
قريضَ الشِّعرِ أُرْدِفُهُ
بعضَ النُّوَاحِ
على الأوطان يُدْمِينِي
خبرتُ الحُزْنَ
والأَوجاعُ أعرفُها
همْ علّموني بأن الحزْن في الدِّينِ
همْ درّبُوني
علَى الأطلالِ أندُبُهَا
وشُحُّ الخُبْزِ... بحْمْدِ اللَّه ...يكْفِينِي
همْ أسْكَتُونِي
وعمْقِي فُرْنُ أُخْمِدُه
إذا ما صَرَخْتُ بيوتُ السّجْن تؤْوِيني
وهُمْ أقْنعُونِي
بأن السَّبَّ مَكْفَرَةٌ
فإمَّاطلبت، جحيمُ الرّبّ يَكْوِينِي
وما أطْلَعُونِي
على الألماسِ أنْقُشُهُ
فجَمْعُ المَالِ حدِيثٌ ليسَ يعْنِينِي
وزرع التّبغِ
بأرضي لسْتُ أنتجُه
وفي التَّلفِيفِ يباعُ التِّبْغُ يُنْهِينِي
وقد حذَّرُونِي
بأنَّ الموتَ حَشْوَتُهُ
فهَاتوا المَوْتَ لعلَّ المَوْت يَشْفِينِي
هم أوهموني
بأن اللَّيَلَ مَغْوَلَةٌ
إذَا غاضَبوهَا ترد الفِعْلَ في الحِينِ
وقد خوَّفوني
فصرت الليلَ أكْرَهه
وكانَ اللّيلُ زمانَ العِشْقِ يَحْمِينِي
عشقتُ هندًا
وعشقي لست أجحَدُه
وإنَّ ليْلَى بسهمِ اللَّحْظِ ترمِينِي
لقد ألْجَمُونِي
فكأسي صرتُ أشربُه
عتيقَ العُمْرِ بطَعْم الملح والطينِ
هم أسكروني
وحُلْمِي هَدْرُ أسْكُبُه
على أوَّل قَسَمٍ في سُورَة التّين
غنَّيْتُ ترنيمَها
وسرّا كنت أحفَظُه
وها قد كَبُرْت فصار الدَّهرُ يُنْسيني
فهم جهَّلُونِي
وخَطّي حَرفُ أكتُبُه
قبيحَ الوجْه كأنّ الحَرْفَ لَاتِيني
فأين النسخ
وكيف الهمز أرسمه
وأين الدّال إذا مَا شدَّ في السّينِ
هم في المرايا
وذقني صرت أطلقُه
وأدعو الله.. لعل اللّهَ يعطيني
أصلِّي صفًّا
أسدُّ الفَرْجَ أغْلِقُهُ
لكيلا تمرّ جيوشٌ مِن شَياطِينِ
وَجِلْبَابُ جِسْمِي
إِمَامٌ جاءَ عَتَّرَهُ
فطُولُ الثَّوْبِ كِسَاءٌ للمَلَاعِينِ
وفِقْهُ الشَّرْع
أنا ماكنت أجهله
أتَى زِمِّيتٌ ببدْعٍ صار يغْوينِي
أحلَّ القَتْلَ
أباحَ الهدْر كفَّرني
فصارَ الشِّعرُ حَرَامًا فِي الدَّوَاوِينِ
وإن غنَّيتُ
قصيدًا راق أنْشِدُه
يكون الشَّدْوُ خوَاءً من تلَاحِيني
إذا لانَ مَرءٌ
لِصَوتٍ رقَّ يُطْرِبُه
يكونُ يومًا طعَامًا للثَّعَابين
عذاب القبْرِ
ونَارٌ سوف تأكُلُه
فهل بنارٍ ..؟ أريدُ النارَ تكْوِينِي..
إذا كانَ حظِّي
بذُلِّ العَيْشِ عذَّبَني
فماذا يضرُّ غدًا لوْ نَارُ تصْلِيني
أنا ميْتٌ
بدنياي على وطَنِي
فخذ نعشي مع الأموات واريني
وإنّ قبرًا
تكون الناس تعلَمُه
خيرٌ مَقامًا إذامَا الذُّلُّ يَعْنِينِي
فأين القدسُ
إذا ما قلت حرّرْهَا
تلوذ فرارًا وأين صَلاحُ حِطّينِ
وأين دمشقُ
غراب الشُّؤْمِ ينْعَقُهَا
وأينَ صنعاء إذا بلقُيسُ تغْرينِي
وأين النيلُ
لطافُ الغِيدِ تعْبُرُه
وأينَ السِّحْرُ فقُمْ يَا سَاقِ رَوِّينِي
وهاتِ العودَ
فرأسِي ريحُ أمْسِكُه
صداعُ الشَّوْقِ إلى الأوطانِ يأْتينِي
فهُم شمَّمُوني
عطورًا حين أُهْدِيهَا
مهُورَ العَذَارَى تُنَادِي الأمَّ رُدِّينِي
وهمْ أثقَلونِي
وصارَ العيشُ مهْزَلةً
فنصفُ الفِلسِ إذا ما جُعْت يشْرِيني
فيا أرضًا
أرَى لَا شيءَ يُشْبِهُهَا
قسَمْتُ عليك خُذي بالجَاهِ سَلِّينِي
شَغَافَ القَلبِ
كثغر الطِّفل ألثُمُه
حياتِي أنْتِ وحبُّك سوف يغنيني
أطيل عليكِ
جنونُ الصَّبِّ يُعْذِره
أنْ لَا سِوَاكِ مع الأيام يُلْهِيني
عبد الرؤوف غضباني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق