الأربعاء، 11 مارس 2020

🌺🌺 الشاعر جمال القاضي يكتب ..المال والزبال 🌺🌺

بقلمي
قصة قصيرة بعنوان
( المال والزبال )
----------------------------------------------------------------------
قد نجلس في ضيق وهم لنقول هذا حالي ومقدرا رزقي نعم فإن الارزاق مكتوبة وكل مانعيشه مكتوبا وحتما مافيه مقدرا سوف يكون ولاتدري ماذا يصيبك خيرا أوشرا فربما ترى حالك في ضيق فن بعد كل عسر يسر وفرج
إنها قصة لرجل عجوز يعيش بإحدى ضواحي المدن الكبرى بالقاهرة يعمل بوابا لايمتلك مسكنا خاصا كان سكنه هو عبارة مجرد حجرة كانت أسفل العمارة التي يعمل بها بوابا وزبالا يسكن مع الجمع الكبير من أسرته المكونة من خمسة أفراد أربعة من البنات بمراحل مختلفة من التعليم ويصغرهن طفل مازال بالخامسة من عمره لم يخجلن يوما من عمل والدهن يعيشون حمدا على بقايا الطعام بالاكياس التي يجمعها من شقق الاغنياء يفتش على مافيها لعل شيء بمحتوياتها قد يستفيد منه يلملم تلك الأكياس ويذهب بها بعيدا الى مجمع قريب لتجميع القمامة ثم يعود ببقاياها لتعيد زوجته تجهيزه من جديد فيبدو وكأنه مجهزا حديثا ثم تقدمه لأولادها الجوعى، يتناولون أكواب الشاي وينتشرون صباحا الكل الي جامعته أو مدرسته ويمارس عمله بصفة يومية دون ملل أو كلل رغم ضعف جسده -كانت كل منهن لديها طموحات كغيرها من الفتيات ممن بأعمارهن لكن الأمل لم يتخطى تلك الأبواب كيف وهن يعرفن حالهن جيدا لكن الأمل لم يموت -يتقدم أحد الشباب لإحداهن طالبها الزواج منها وبمجر أن تحكي له عن وضعها وكيف تعيش ينصرف دون رجوع – يمضي الليل لها مابين المذاكرة وإسترجاع أحداث اليوم ثم مابقى منه بكاء يكتمل بغفوة النوم وفي يوم أخلص فيه الدعاء ذهب بعد أن جمع تلك الأكياس ليلقي بها إلى مجمع القمامة جلس وأخذ جانبا بعد أن عثرت قدميه ووقع أرضا فإختلط وجهه بالتراب ظل يبكي كثيرا ويدعو يارب فرج عن ضيق رزقي فأنت تعلم حالي ثم يلقي ببصره بعيدا حيث أفرغ إحدي السيارات مخلفاتها من حي أخر ولا يعلم من أين كانت تأتي إنتظر حتى ذهب الجميع ثم نهض مسرعا وتوجهه ليقلب تلك المخلفات واحدة تلو الأخرى ويفتش فيها ليرى كيسا مربوطا بإحكام يأخذه ويذهب خلف تلك القمامة ويجلس ثم يفتح مافيه ليجد بقايا طعام من الدجاج والأرز كامله دون فساد لها وأسفلها كيسا أخر يفتح مافيه فيرى مالم تراه عينه طوال حياته إذ كانت هناك ورقة مكتوبة أخذ يقرأ مافيها بصعوبة ليجد وصية مكتوبة هذا المال لصاحب نصيبه فهو له و من حقه حين يجده ولاتذهب لتبحث عن صاحبه فقد وضعته هنا بالرضا ولك حرية التصرف فيه وإمتلاكه فكانت تلك الوريقات المالية الكثيرة عددها مليونا من الجنيهات ليس عجبا فكان صاحب هذا المال هو رجل غني لم ينجب مطلقا في حياته ولم يتزوج أحس بتقدم عمره وأوشك على الموت بسبب أصابته بسرطان في جسده لاجدوى معه بالعلاج فأخذ يوزع مايمتلك من المال على الجمعيات الخيرية والمحتاجين ويتبرع بالباقي لمستشفى السرطان -يعود الزبال إلى المنزل بالمساء ليجد كل أفراد أسرته بإنتظاره قلقا عليه بسبب تأخيره ينايهم جميعا ليجلسوا بجانبه وصوت ضحكاته العالي ضحكات هستيرية ظنوا منها أنه قد أصابه نوعا من الجنون ثم يضع أمامهم ماكان معه من المال ليفاجئ الجميع به أخذوا ينهرونه بصوت عالي أبي من أين هذا المال ومن أين سرقته ولماذا سرقته ونحن لم نشتكي إرجع به سريعا وضعه من حيث أتيت به يتنهد الأب تنهيدة واسعة بناتي وزوجتي عليكم بالهدوء فإنني لم أسرق من قبل فكيف أسرق وأنا بهذا العمر إنني أخاف الله وأتقي الله فيكم وقص ماحدث لهم ثم ييمضي الليل وتشرق الشمس لنهار يوم جديد ليذهب ويبحث عن سكن جديد ويتغير الحال إلى غيره تتخرج بناته جميعا فكان منهم الطبيبة وتتزوج من زميلها والثانية مهندسة ويعقد قرانها على مهندس وتذهب معه إلى حيث يعمل بالسعودية وتدعوه لزيارة بيت الله ليكون نهاية حياته وزوجة ماكان يتمناه وهو الحج والثالثة أصبحت معيدة في كلية الإعلام والأخيرة تخرجت من كلية العلوم لتلتحق بالعمل في إحدى شركات المياه ومايزال الصغير بالمرحلة الثانوية وتسدل الستار فوق تلك الأحداث ليكون نهايتها مكتوبا فوق تلك الستائر حين تكن مع الله فإن الله أبدا لن ينساك
-------------------------------------------------------------------------
مع أجمل وأرق تحياتي -------------( جمال القاضي )--------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق