الأحد، 5 يناير 2020

محمد سعيد أبو مديغم /يكتب :*تباريح اشتياق*

*   تَبَارِيْحُ اشْتِيَاقٍ   *

سَلِي اللَّيْلَ يَا لَيْلَايَ إِذْ بَاتَ أغْسَقَا
فَإِنْ جَنَّ هَاجَ الشَّوْقُ دَمْعًا تَدَفَّقَا

فَفِيْهِ أَنَاخَتْ لَوْعَةٌ مِنْ تَأَمُّلٍ
وَفِكْرُ النُّهَى آضَ اشْتِيَاقًا وَحَلَّقَا 

يُعَانِقُ ذِكْرَى فِي البُكَا بَيْنَ أَضْلُعٍ
وَيُبْكِي مَدًى قَدْ حَالَ بَيْنًا أحْدَقَا 

وَعَيْنَايَ تُبْدِي مَا تُجِنُّ جَوَانِحِي  
وَقَلْبِي عَلِيْلٌ مِنْ رَحِيْلٍ مُفَتِّقَا  

كَسَتْنِي اللَّيَالِيْ ثَوْبَ سُقْمٍ مُجَدَّدًا 
وَأَنْتِ لِنَفْسِي بُرْدُ حُبٍّ تَنَمَّقَا

وَكَمْ غَمَّنِي هِجْرَانُ رُوْحِكِ غُمَّةً 
وَبِتُّ غَلِيْلًا مِنْ نَوَى كَانَ مُحْرِقَا  

فَيَا أَدْمُعِي جُوْدِي البُكَاءَ صَبَابَةٍ
وَيَا مُهْجَتِي ذُوْبِي بِدَمعٍْ تَهَرَّقَا

فَلَمْ يَبْقَ لِي شَيءٌ بِدُنْيَا نَوَائِبِي
أَزَفَّتْ شِقَاقًا قَدْ دَنَا مَا تَرَفَّقَا 

أَيَا لَيْلَ حُزْنٍ قَدْ خَتَا الرُّوْحَ غُصَّةً 
طَوَتْنِي شُجُونًا خَلْفَهَا كَانَ رَوْنَقَا 

وَكَيْفَ أُوَاسِي القَلْبَ مِنْ دَمْعَةٍ صَبَتْ 
تَرَاءَى بِهَا طَيْفٌ وَتَصْبُو إِلَى اللِّقَا

أَلَا لَيْتَنِي مَا ذُقْتُ حُبَّ وَصِيْفَةٍ
وَلَيتَ مَمَاتِي كَانَ يَوْمَ تَفَرُّقَا 

فَلَا تَعْذلُوْنِي فِي هُيَامٍ مُدَلّهٍ  
فَإِنِّي وَدِيْدٌ مِتُّ توقًا تَحَرَّقَا 

وَإِنْ كَانَ يُرضِيْها افْتِرَاقٌ مُبَدِّدٌ 
فَقَدْ طَابَ للْقَلْبِ انْفِصَالٌ وإنْ شَقَا

عَلَيْكِ سَلَامُ اللهِ يَا نَبْضَ مُهْجَتِي 
سَلَامُ مُحِبٍّ ذَابَ وَصْلًا تَشَوَّقًا 

سَلَامُ تَبَارِيْحِ اشْتِيَاقٍ تَوَهَّجَتْ  
بِعَيْنٍ بِهَا شَوْقٌ تَبَرَّجَ مُوْنِقَا

*******
محمد سعيد أبو مديغم 
بحر الطّويل
----------
هوامش:
أَنَاخَتْ : استقرتْ وأقامتْ
آضَ : تَحَوَّلَ
البَينْ : الموت 
تُجِنُّ / أَجَنَّ  : تُخفي ، اِسْتَتَرَ 
البُرْدُ : كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ يُلْتَحَفُ به
مُنَمَّقٌ : مُزَيَّنٌ 
أَزَفَّتْ شِقَاقًا : تَعَجَّلَت بالفراقِ 
خَتَا : انكسر من حزنٍ أو مرضٍ
رَوْنَق : حُسْن وبهاء المحبوبة 
مُدَلّه : ذَهَبَ بالعَقْل مِنَ شدّة الْحُب
وديدٌ : مُحِبٌّ
تَوْق : شوق وحنين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق